العلامة المجلسي

101

بحار الأنوار

بل مثلت الدنيا به نفسك ، وبحاله حالك ، غداة لا ينفعك أحباؤك ، ولا يغني عنك نداؤك ، حين يشتد من الموت أعالين المرض ( 1 ) وأليم لوعات المضض ، حين لا ينفع الاليل ، ولا يدفع العويل ، يحفز بها الحيزوم ، ويعض بها الحلقوم ، لا يسمعه النداء ، ولا يروعه الدعاء ، فيا طول الحزن ، عند انقطاع الاجل . ثم يراح به على شرجع تقله أكف أربع ، فيضجع في قبره ، في محل لبث وضيق جدث ، فذهبت الجدة ، وانقطعت المدة ، ورفضته العطفة ، وقطعته اللطفة لا يقاربه الأخلاء ، ولا يلم به الزوار ، ولا اتسقت به الدار ، انقطع دونه الأثر واستعجم دونه الخبر ، وبكرت ورثته ، فقسمت تركته ، ولحقه الحوب ، وأحاطت به الذنوب ، فان يكن قدم خيرا طاب مكسبه ، وإن يكن قدم شرا تب منقلبه ، وكيف ينفع نفسا قرارها ، والموت قصارها ، والقبر مزارها ، فكفى بهذا واعظا ، كفى يا جابر امض معي . فمضيت معه حتى أتينا القبور ، فقال : يا أهل التربة ويا أهل الغربة ! أما المنازل فقد سكنت ، وأما المواريث فقد قسمت ، وأما الأزواج فقد نكحن ، هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ؟ . ثم أمسك عني مليا ثم رفع رأسه فقال : والذي أقل السماء فعلت ، وسطح الأرض فدحت ، لو أذن للقوم في الكلام لقالوا : إنا وجدنا خير الزاد التقوى ثم قال : يا جابر إذا شئت فارجع ( 2 ) . 88 - علل الشرائع : عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن محمد بن عمرو ، عن صالح بن

--> ( 1 ) كذا في نسخة الكمباني وهكذا المصدر ولعله مصحف " أعاليل " قيل : هي جمع أعلال ، جمع علل ، جمع علة : لما يتعلل به من مرض وغيره . أو هي جمع أعلولة أو هي جمع لا واحد له من لفظه ، والمضض : بلوغ الحزن إلى القلب بحيث يحرقه واللوعة : المرة اي حرقة الحزن والهوى . والاليل : الأنين من شدة المرض ، أو هو بمعنى الجؤار والتضرع في الدعاء والاستغاثة والضجة . ( 2 ) تحف العقول : 183 ط الاسلامية .